​أين حقوق الإنسان…تعذيب شبان بحرينيين بدعوى أنهم مخبرون للداخلية و وفاة احدهم

السيد احمد موسى توفى نتيجة التعذيب

شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدا في عمليات التعذيب التي ترتكبها عناصر خارجة، لشبان بحرينيين بدعوى أنهم يعملون مخبرين لحساب الداخلية، «أخبار الخليج» وثقت عددا من هذه الحوادث، والتقت مع أطرافها واستمعت إلى شهادة بعض المجني عليهم وذويهم، وتابعت بعض فصول محاكمات المتهمين أمام المحاكم.

آثار التعذيب على جسد احد الشبان

 ظاهرة التعذيب من قبل نشطاء الجماعات الخارجة عن القانون ترددت للمرة الأولى في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة في 14 فبراير 2011، حيث مورست أبشع طرق التعذيب بحق العمال الآسيويين وعدد من المواطنين، وذلك خلال احتلال عناصر تابعة لها مستشفى السلمانية من تاريخ 14 فبراير إلى 16 مارس، وهو أمر موثق بالدليل وبأشرطة مصورة، تكشف حالات التعذيب التي ارتكبها أطباء منتمون لجمعية الوفاق «المنحلة» لمرضى بحرينيين ومصابين أجانب كانوا يحملون صفة «الأسرى». 
وهي نتائج خلصت إليها اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق (لجنة بسيوني)، ووفقا للفقرة (838) ذكر بسيوني تعرض عدد من العمال الآسيويين -يعتقد أنهم سنَّة- لعمليات اعتداء من المحتجين أمام قسم الطوارئ بمستشفى السلمانية، وذكر أن هؤلاء العمال الجرحى تلقوا معاملة سيئة على يد أطباء وصفها بسيوني في تقريره بأنها «تندرج تحت بند عدم الاكتراث بالبشر والاستخفاف بأخلاقيات المهنة الطبية»، وهو ما اعتبره شريف بسيوني في تقريره «يخالف ميثاق وآداب مزاولة مهنة الطب»!! كما أكد في الفقرة (847) احتلال عناصر من الوفاق مستشفى السلمانية، ومنع بعض المرضى من السنَّة من دخول المجمع وقال بالحرف: «ثبت بالفعل وجود حالات التمييز وإساءة معاملة للمرضى». حادثة أخرى تبين حالات التعذيب التي مارستها جمعية الوفاق خلال الأزمة، ومن بين الذين أدينوا بالتعذيب والإشراف عليه رجل الدين محمد حبيب المقداد.

 من أشهر وقائع الاختطاف والتعذيب، تلك التي جرت يوم 10 أغسطس 2015 لصبي من السنابس يدعى (ا.ي.هـ) والبالغ من العمر 16 سنة، كان والد المجني عليه قد تقدم ببلاغ إلى مركز شرطة المعارض، أفاد فيه بأن أطفالا بالقرب من منزله أبلغوه بقدوم سبعة أشخاص ملثمين إلى المنطقة واختطفوا ابنه إلى جهة غير معلومة، وفي اليوم التالي تلقى اتصالا من زوجته أبلغته بعودة الابن، فتم جلبه للمركز حيث تبين وجود آثار ضرب مبرح على جسده، وأبلغ عن المتهمين فتم القبض عليهم حيث تعرف عليهم، كما أرشد الشرطة على المزرعة التي تم احتجازه فيها بالسنابس.

 وقال الصبي المجني عليه أنه تفاجأ أثناء جلوسه أمام بيته بحضور المتهمين وقاموا بأخذه في سيارة إلى مزرعة غير مأهولة وأدخلوه عبر السور، وقاموا بتعليقه على شجرة حيث كان رأسه متدليا إلى أسفل وقدميه إلى أعلى، ثم قاموا بضربه بأنبوب بلاستيكي، بحجة أنه يعمل مخبرا للداخلية، وقاموا بإدخال الأنبوب في مؤخرته؛ ما تسبب بحدوث نزيف وأخذوا هاتفه، وبعدها قاموا بنقله إلى مكان آخر، وحضر في اليوم التالي شخص قال أنه من «سرايا المختار لتعذيب العملاء» وهددوه بتصويره فيديو في محاولة لإجباره على الاعتراف بتعاونه مع الشرطة، وقد اضطر لمسايرتهم وتسجيل ما يريدون حتى ينجو بحياته، وفي النهاية أخذوه في السيارة وأنزلوه بالقرب من مأتم بن خميس بالسنابس.

 واعترف المتهم الأول بالواقعة وقرر بأنهم على علم أن المجني عليه مخبر وضربوه، وقال أنه غادر المجموعة عندما قاموا بالاعتداء عليه بوضع الأنبوب في مؤخرته وشاهد النزيف.

وأسندت النيابة إلى المتهمين أنهم في  10 أغسطس 2015 بدائرة أمن العاصمة، اختطفوا وآخرين حدثين المجني عليه وذلك باستعمال القوة بقصد الانتقام منه، كما حجزوه وحرموه من حريته، وألحقوا مع الحدثين بالمجني عليه آلاما جسدية ومعنوية شديدة بغرض الحصول على اعتراف ولمعاقبته على عمل ارتكبه بأن قاموا بتقييد يديه واعتدوا عليه بالضرب وإغماض عينيه بغية اعترافه بأنه من يشي بهم وينقل أخبارهم. 

 ووجهت النيابة للمتهمين تهم الاعتداء على عرض المجني عليه وحال كونه لم يتم السادسة عشر من دون رضاه، وهو واقع تحت التهديد والخوف، وسرقة المنقول المملوك للمجني عليه وحال كونه تحت الحجز والتعذيب.

 ورغم تنازل والد المجني عليه نتيجة للخوف الشديد، إلا أن المحكمة الكبرى الجنائية الخامسة قد أصدرت حكمها في 19 مايو 2016 على المتهمين السبعة في القضية والذين كان من بينهم حدثان، بالسجن 7 سنوات لخمسة متهمين، وبإيداع الحدثين في دار للرعاية، وقد استأنف الحدثان الحكم فتم تسليمهما لوالديهما، فيما استأنف الخمسة الكبار ومازالت قضيتهم منظورة أمام المحكمة.

تعذيب في الدراز

 ومنذ بدأ الاعتصام حول منزل المدعو عيسى قاسم في الدارز، وقعت حادثتا تعذيب انتهت إحداها بوفاة المجني عليه وهو شاب في السادسة عشر من عمره، وكان المبرر في الحالتين الشك -مجرد الشك- في أن المجني يعمل مخبرا للداخلية. 

 كما كشفت وقائع التعذيب في القضيتين أن هناك جماعة هي التي تستدرج الضحايا وتقوم بخطفهم إلى بيوت مجاورة لبيت قاسم وتتولى تعذيبهم تعذيبا شديدا هناك.

 الواقعة الأولى حدثت خلال شهر أغسطس الماضي، لشاب يدعى (السيد. م. هـ) وعمره 27 سنة، وهو من أهالي كرانة وقد توجه إلى قرية الدراز متوجها إلى الاعتصام هناك، حيث أدى الصلاة وبعدها تم تشغيل فيديو أعجبه فأخرج هاتفه وقبل أن يبدأ بالتصوير جاءه شخص يسأله «ستشوي هني» وأخذ يفتش في الهاتف ولما لم يجد شيئا طلب منه أن يتبعه فسار وراءه حتى وصل إلى ممر مظلم، وهناك أخذه أربعة ملثمين وغطوا عينيه ثم أخذوه إلى بيت قريب، وصعدوا به طابقين حيث بدؤوا في استجوابه واتهامه بأنه يعمل مخبرا للداخلية، وأخذوا يضربونه بألواح خشبية وقام أحدهم بضربه بـ «سوط» حتى سقط على الأرض من شدة الضرب. وقال المجني عليه إنهم طلبوا منه أن يعترف أمام الكاميرا بأنه يعمل مخبرا للداخلية، فاضطر لفعل ذلك حتى لا يستمر الضرب المبرح، وبعد ذلك أنزلوه إلى البيت وتركوه على بعد خطوات، وطلبوا منه الانصراف وقال: سرت خطوات قليلة وبعدها سقطت مغمى علي، وعرفت بعد ذلك أن هناك من حملني إلى مستشفى السلمانية، حيث أدخلت على الفور إلى غرفة الإنعاش، وظللت فيها مدة ثلاثة أيام، نتيجة إصابات بكسور في عظمة الشظية، وكدمات وجروح، وبعد خروجي من المستشفى علمت أنهم أتلفوا أيضا سيارتي وسرقوا كل متعلقاتي، بما فيها الهواتف.

 وتوصلت تحريات أفراد الشرطة إلى هوية المتهمين الأول والثاني في القضية، وأنهما شاركا في ارتكاب الواقعة، فتم استصدار أوامر لضبطهما، وتمكن أفراد شرطة جسر الملك فهد من القبض على المتهم الأول.

 واعترف المتهم الأول بأنه أحد المشاركين في تجمع بالقرب من منزل عيسى قاسم، وبعد فترة من الهتافات جلس مع المتهمين الآخرين، وشكّل أحدهم حزبا لرصد المخبرين في المنطقة، ليقوموا بالقبض عليهم، ويتولى مشكِّل الحزب التحقيق معهم.

 وأضاف أن رئيس الحزب قام بتكليف ثلاثة أشخاص من عناصر المجموعة بضرب المخبرين، موضِحًا أن نشاط المجموعة يقتصر على منطقة الدراز؛ وذلك بهدف متابعة ومراقبة أي شخص يشكون في تحركاته.

 وأوضح المتهم الأول أن زعيمهم المذكور لاحظ بيوم الواقعة أن المجني عليه يقوم بالتصوير ويعبث في هاتفه؛ ما جعله يتوجه نحوه ويسأله عن سبب تصويره؛ كون أن التقاط الصور وتسجيل الفيديوهات في التجمع محصور بحركة شباب الدار، حسب أقواله.

 ما استدعى (زعيمهم) الطلب من المجني عليه مرافقته إلى أحد الممرات خلف منزل عيسى قاسم، وهناك حضر باقي عناصر الحزب، إذ أخذوا منه هاتفه النقال، واعتدوا عليه بالضرب بواسطة ألواح خشبية أسفل وخلف ركبته، وصفعوه على وجهه.

 واتهمه عناصر الحزب أنه مخبر للشرطة ثم حملوه إلى مكان بعيد بالقرب من الشارع المؤدي إلى مبنى البريد وألقوه بجانب سيارته.

 وأتلفت العناصر سيارة المجني عليه المركونة في المكان نفسه بواسطة الحجارة، ما تسبب بإتلاف نوافذها، ومن ثم عادوا إلى موقع تجمهرهم وتركوا المجني عليه يعاني من الإصابات التي تسببوا له بها.

 وأحالت النيابة العامة المتهمين الأحد عشر إلى المحاكمة بعد أن وجهت إليهم تهمًا تتمثل في أنهم بتاريخ 19/08/2016، أولاً: ألحقوا عمدًا ألمًا جسديًا شديدًا في المجني عليه ونتج عن تعرضه لإصابات متفرقة والذي كان تحت سيطرتهم بغرض الحصول منه على معلومات عن عمل يشتبه أنه قام به بقصد تخويفه وإكراهه على الإدلاء بمعلومات، ثانيًا: حال كونهم عصبة مؤلفة من أكثر من خمسة أشخاص أتلفوا سيارة شخص آخر وسرقوا الهاتف النقال المملوك للمجني عليه واعتدوا على سلامه جسمه، ثالثًا: 
أحدثوا بالمجني عليه الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والذي أفضى إلى عجزه عن أداء أعماله الشخصية مدةً تزيد عن 20 يومًا، حال كونهم عصبة مكونة من أكثر من خمسة أشخاص.


تعذيب انتهى بالوفاة:


الواقعة الأشد إيلاما هي التي حدثت للشاب أحمد موسى والبالغ من العمر 18 عاما، والذي تسبب معذبوه في قتله، على الرغم من أن أقوالهم في التحقيقات أنهم لم يكونوا متأكدين مائة بالمائه من أنه مخبر، وإنما شكوا فيه.


 كان بلاغ قد ورد إلى الشرطة عن وجود شاب فاقد الوعي وملقى على الأرض داخل قرية الدراز، وذلك في وقت مبكر من صباح الثلاثاء 4 أكتوبر، وتم على الفور استدعاء سيارة الإسعاف لنقله إلى المستشفى، وفي البداية لم تتمكن الشرطة من التعرف على شخصية الشاب، إلا أن قيام البعض بنشر صورته على مواقع التواصل الاجتماعي أدت إلى تعرف والده عليه، حيث كان قد أبلغ عن اختفائه، وعلى الفور توجه الأب إلى السلمانية حيث تعرف على ابنه، الذي عرف أنه كان ملقى وهو مقيد اليدين والقدمين بقيد بلاستيكي، وعرف من الأطباء أنه يرقد مصابا بغيبوبة «عميقة» نتيجة إصابته بإصابات خطيرة في الرأس وصلت إلى المخ، إضافة إلى إصابات في الصدر والظهر والبطن الأطراف والرئتين، ولم يتحمل المجني عليه كل هذه الإصابات فمات متأثرا بجراحه، وتبين أنه أصيب إصابات «شريطية» هو ما يوحي أنه ضرب بسياط أو أنابيب (هوز) وعصي.

 وقال صديق للمجني عليه -رفض نشر اسمه- إن المجني عليه توجه إلى الدراز لحضور عزاء، ومر في طريقه قرب الاعتصام أمام بيت عيسى قاسم، وهنا اقترب منه شخص سأله عمن يكون وطلب منه أن يتبعه، إلا أن المجني عليه رفض فجاءه شخص ملثم وجذبه بقوة، وجاء آخرون ليجذبوه لشكهم أنه مخبر، وقال إن المجني عليه أنه كان يستنجد بصوت عالٍ من دون أن يرد عليه أو يستجيب له أحد، وتم أخذه إلى بيت خلف منزل عيسى قاسم، حيث استولوا على هواتفه ومتعلقاته وبدؤوا بضربه حتى فقد الوعي، فحملوه وألقوه في أرض خالية.
وأسفرت التحريات عن التعرف على أربعة متهمين قاموا بالمشاركة في الاعتداء عليهم، وأشارت اعترافاتهم أنهم لم يكونوا على علم بأنه مخبر، وإنما تم جلبه للشك فيه، وقد تم استجوابه وضربه كالعادة إلا أنهم فوجئوا به يفقد الوعي.

وجاري إحالة المتهمين إلى المحكمة.
أين حقوق الإنسان:


 قصص التعذيب لشبان بحرينيين من الخارجين عن القانون كثيرة ومتعددة، وبعضها لم يتم القبض على مرتكبيه ومحاكمتهم بعد، والغريب أن هذا الملف المخجل لا يحظى باهتمام نشطاء أو جماعات حقوق الإنسان في البحرين، أو الجماعات القائمة في الخارج التي لا تهتم إلا بحقوق المتهمين، وتغض الطرف عن حقوق المجني عليهم، فهل يتحركون لتوثيق هذه الحالات والحديث عنها في يوم من الأيام؟

 

قم بنسخ الرقم من هنا لتسهيل عملية ارسال طلب الاشتراك من خلال الواتساب 
+97338122239

Instagram :

http://www.Instagram.com/iBahrainews

Twitter :

http://www.twitter.com/iBahrainews

Telegram channel : 

https://telegram.me/ibahrainews

​أين حقوق الإنسان…تعذيب شبان بحرينيين بدعوى أنهم مخبرون للداخلية و وفاة احدهم